السيد علي الحلو
49
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
المجازي - ، بل والنقل - مضافا إلى العقل ، من أدلة الاحتياط المتقدمة - لا يكاد يرشد إلّا إلى هذا المعنى الحقيقي للاحتياط المقرون بالقربة في مورده . نعم لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة - كالاتيان بالدعاء المشكوك الوجوب ، بذات الدعاء المجرد عن القربة - ، فهنا لا يمكن إرادة معنى الاحتياط الحقيقي لأنّ مقتضى ذلك الدليل هو تقدير المعنى المجازي الذي ذكره الشيخ للاحتياط ، لعدم امكان الاتيان بالدعاء متقربا وذلك لعدم العلم بوجود الامر بالدعاء حتى يقصده ، كما انّ مقتضى قولك : ( أزهر الربيع ) حمله على المجاز ، وذلك لعدم امكان نسبة الأنبار إلى الربيع - الذي هو قطعة من الزمن لها جوّ خاص - حقيقة ، بل لا بدّ من تقدير نبات الربيع ، لأنّ نباته هو الذي أزهر ، وهنا نقول بهذا المعنى المجازي للاحتياط فيما إذا لم يمكن الاحتياط في العبادات بمعناه الحقيقي فيما لو دلّ الدليل على حسن الاحتياط في العبادات ، وذلك للزوم الدور لو قلنا بمعناه الحقيقي بعد كون القربة من شروط أو أجزاء المأمور به المشكوك ، وأمّا بناء على كون القربة من كيفيات الإطاعة عقلا لا من اجزاء المأمور به ، فلا اشكال من امكان الاحتياط الحقيقي وان دلّ دليل على حسنه في العبادات ، لعدم وجود اشكال الدور حينئذ . فإنّ ما قيل في دفع الاشكال ففيه مضافا إلى ما تقدم - من عدم مساعدة العقل والنقل على هذا المعنى المجازي للاحتياط - انّ ما قيل من المعنى المجازي للاحتياط التزام بالاشكال ، وبالتالي القول بعدم جريان الاحتياط الحقيقي في العبادات عند الدوران بين الوجوب وغير الاستحباب لا أنّه دفع له ، وهذا التسليم بالاشكال كما ترى بعد كونه مخالفا لمشهور الأصحاب القائلين بامكان الاحتياط الحقيقي في العبادات ، إذ المفروض دفع الاشكال عنهم لا التسليم به . قلت : لا يخفى انّ منشأ اشكال الدور المتقدم في العبادة هو تخيّل كون القربة